اقتربوا منهم..

قبل سنوات حينما كنت في المرحلة الثانوية تقريباً  كنت لا أحتمل القراءة في التربية بمجالاتها المتعددة لأني اعتقدت أنها لا تحوي سوى فلسفات التربويين ونظرياتهم المعقدة الغير قابلة للتطبيق وأن هذا الصنف من العلوم لن يفيدني بالقراءة فيه مادام مخصصاً للآباء والمربين حتى وقع بين يدي كتاب هكذا ربانا جدي لــ عابدة المؤيد العظم حفيدة الشيخ المربي علي الطنطاوي رحمه الله  لن أتحدث عن روعة الكتاب الذي يرصد تجارب تربوية وتعامل الشيخ معها بحكمة بالغة بل عن الأثر الذي غرسه في نفسي بقراءته وقتها فأدركت أن التربية رسالة سامية وعظيمة ينبغي أن نعطيها اهتماماً بالغاً وتضاعف هذا الإحساس بزيادة عدة سنوات في عمري واختلاطي بعدد أكبر من الأشخاص من أبناء أو مربين واطلاعي وسماعي على نماذج يقتدى بها في التعاملات الأسرية وأخرى مشبعة بالأخطاء فهذا رجل ألقى الاهتمام بالأبناء على كاهل الأم وحدها وهي تركت عملية التربية بأكملها تسير على البركه فلا يسمع صغارها منها توجيهاً وإرشاداً إلا في ساعات الغضب والعصبية ولم يحدث بأن حدثتهم في جلسات هدوء ومحبه ثم تشكو منهم في تجمعاتها وتسرد القصص عن تمردهم وعصيانهم على أوامرها حتى وإن كانوا في أعمار صغيره هذه صورة من عشرات الصور لأحوال عائلات في مجتمعنا لم يأخذ فيها الأبناء حقهم التربوي
فعدت إلى قراءة ذات الكتاب الأول لأفهمه وأحلله بشكل مختلف وتأكدت بأننا مقصرون في حق الصغار فهم يملكون القدرة على اكتساب العلوم والمهارات ويبدعون فيها,هم لا يحتاجون إلى الأموال والألعاب وأدوات الترفيه فقط بل يريدون من أبويهم المجالسة والنقاش والتعليم وإعطائهم الفرصة للحديث أو الاستماع إليهم ,هم في حاجه إلى الاحترام ,إلى اللمسة الحانية والعبارة المحفزة ورفع ثقتهم بأنفسهم


أردت أن أصنع فرقاً فبدأت بتجربة الجلوس مع أطفال العائلة لأروي لهم حكاية أو أضحك معهم على ذكريات قديمة أو أحدثهم عن بعض الآداب العامة وقد نتشعب في أمور مختلفة ورغم قصر الوقت الذي أجلس فيه معهم وكونها مرات معدودة أرى أنهم يلحون علي بالإطالة في بقائي معهم ومطالبتي بعقد جلسه كلما رأوني هذا غير سعادتهم الغامرة بأن أحد الكبار التفت إليهم ولمست منهم إيجابيات عدة كاعتراف المخطئ منهم بخطئه ويلين العنيد منهم لينفذ أوامرنا بسهولة.
فيا أيها الآباء جالسوا أبنائكم حدثوهم ومازحوهم وصاحبوهم كونوا لهم كالأصدقاء …
ويا أيها الشباب لا تقصروا في الاطلاع على مايزيد رصيدكم المعرفي في الجوانب والتجارب التربوية فمن جميل ما طرأ علي أنني أصبحت لا أتوانى في تثقيف نفسي في هذا الجانب ليس استعداداً لمستقبلي الأسري فحسب بل لأنها ستزودني بفنون التواصل والتعامل والتأثير مع الأعمار المختلفة والشخصيات المتنوعة.
اللهم  بارك لأمتنا في صغارها وشبابها وأعن رجالها ونسائها على إنتاج أجيال مسلمة واعية مؤثرة.

أسماء 🙂

روابط:
هكذا ربانا جدي علي الطنطاوي

مصدر الصورة
getty images

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

9 تعليقات to “اقتربوا منهم..”

  1. خلود Says:

    لن أعلق على الكتاب فهو غني عن التعريف ولا أنسى أثره علي بعد قراءته، ويبدو أني بحاجة لإعادة قراءته أو قراءة شيء في التربية لتضجرني الدائم الفترة الأخيرة من أطفالنا المزعجين !
    لكن حق علي أن أقول أن ِأثر جلساتك مع الأطفال بدأت تعطي ثمارها خصوصا مع أكثرهم تمردا :D، فجزاك الله خير واستمري 🙂

  2. الشيخة Says:

    حقهم علينا أن تقترب منهم ..
    فبتقريبهم منا ، نعرفهم و يعرفوننا ونتمكن من التفاهم سويا ..

    :

    شوقتني لقراءة الكتاب ، فأول مرة أتعرف عليه
    أرجو أن أتمكن من شرائه قريبا ..

    :

    أسماء .. استمري بقراءة كتب التربية و تربية الأطفال تحديدا ..
    فستفيدك حتما .. 🙂

  3. ام عامر Says:

    كتاب رائع قراته قديما

    ساحاول ان اعيد قراءته فانا بحاجه له الآن اكثر من اي وقت مضى

    جميل موضزوعك يا اسماء بجمال جلساتك الرائعه مع الاطفال

    تحيات عامر لك
    والف شكر لكل جهودك معهم

  4. زيزي Says:

    كتاب رائع جدا أذكر أنني قرأته أكثر من مرة لروعته ولأسلوبه الراقي ومثله مثل كتب الشيخ علي الطنطاوي رحمة الله الذي يعطي دروسا رائعة في التربية __ أذكر أنني كلما أقرا كتاب للطنطاوي أتحمس للتدريس زيادة __ للأسلوب الذي يضعه للمدرس للتعامل مع الطلاب فكيف بالتعامل مع الاطفال وهذا الكتاب نتاج تربيته الراقية . والجلوس مع الاطفال بالتأكيد له تأثير كبير وألاحظه كثيرا لما أجلس مع أختي << الصغيرة طبعا:D . والتربية ليست سهلة كما يظنه الكثير فالتربية تحتاج إلى بحث وقرأة لكل مرحلة لنضمن لأبناءنا حياة سليمة .فأغلب الناس تربي أبنأءنا نتاج تربية الأخرين .أو يقول __أهلنا ربونا كذا __ وربما تكون تربية الأهل فيها الكثير من القسوة والأطفال خاصة في الوقت الراهن لايحتاجون إلا للحب والحنان والثـــــــقة.__أحس إني تحمست:P _ بوركت أسماء

  5. نون Says:

    الأطفال بحاجه للطبطبه بكل ماتحويه من أحاسيس
    اما بالنسبة للكتاب بغض النظر كوني قرأته أم لم أقرأه الا أن الشيخ غني عن التعريف رحمه الله رحمة واسعة.

  6. إقتربوا منهم  | صدى المدونات Says:

    […] “ردت أن أصنع فرقاً فبدأت بتجربة الجلوس مع أطفال العائلة لأروي لهم حكاية أو أضحك معهم على ذكريات قديمة أو أحدثهم عن بعض الآداب العامة وقد نتشعب في أمور مختلفة ورغم قصر الوقت الذي أجلس فيه معهم وكونها ….” أكمل قراءة التدوينة. […]

  7. وعد الشدي - مآرب أخرى Says:

    دائماً أقرأ عن هذا الكتاب ولم تسول لي نفسي اقتناءه!
    بالرغم من حبي الشديد للشيخ الطنطاوي ..

    أشعر اننا جميعاً أطفال نحتاج للقرب منا 🙂

  8. Asmaa Says:

    الشيخة – وعد – أم عامر
    متأكده بأن الكتاب سيروق لكم فهو ماتع بحق والمواقف المذكوره فيه هي حكم يمكن أن يستشهد بها في جلساتنا مع من نحب 🙂
    سعدت بوجودكم
    كونوا بالقرب

    نون
    صحيح الشيخ الطنطاوي مربي عظيم رغم أشغاله في الخطابة والدعوة والكتابة والإذاعة منه أتعلم في كل مقال يكتبة شيئاً رحمه الله رحمة واسعة وبارك في ذريته
    دمتي بود

    خلود – زينب
    أشكر اضافاتكما وزيارتكما الجميله 🙂

  9. أرجوان Says:

    أذكر أنك حدثتني عن الكتاب ذات مره ولكن

    عندما قراءة كلماتك عنه أشتعل لهيب الشوق لقراءته

    فالتربية عالم لابد أن نصنع منه عالم مرح نحميه من التيارات الزمنية الاوقتيه

    يسلموا سمسمه

    تحياااااتي

    كوني للأمام دوما

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: